أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
273
شرح معاني الآثار
باب السلام في الصلاة هل هو من فروضها أو من سننها حدثنا الحسين بن نصر قال ثنا الفريابي قال ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور واحرامها التكبير واحلالها التسليم فذهب قوم إلى أن الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحليلها التسليم فلا يجوز أن يخرج منها بغيره خالفهم في ذلك آخرون فافترقوا على قولين فمنهم من قال إذا قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته وان لم يسلم ومنهم من قال إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته وان لم يتشهد ولم يسلم وكان من الحجة للفريقين جميعا على أهل المقالة الأولى أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله تحليلها التسليم إنما روي عن علي رضي الله عنه وقد روي عن علي رضي الله عنه من رأيه في مثل ذلك ما يدل على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كان عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى فذكروا ما قد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عاصم عن أبي عوانة عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته فهذا علي رضي الله عنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تحليلها التسليم ولم يكن ذلك عنده على أن الصلاة لا تتم الا بالتسليم إذ كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم وكان معنى تحليلها التسليم عنده أيضا هو التحليل الذي ينبغي أن يحل به لا بغيره والتمام الذي لا يجب بما يحدث بعده إعادة الصلاة غيره فإن قال قائل قد قال تحريمها التكبير فكان هو الذي لا يدخل فيها الا به فكذلك لما قال وتحليلها التسليم كان كهو أيضا لا يخرج منها الا به قيل له انه لا يجوز الدخول في الأشياء الا من حيث أمر به من الدخول فيها وقد يخرج من الأشياء من حيث أمر أن يخرج به منها ومن غير ذلك من ذلك أنا قد رأينا النكاح قد نهى أن يعقد على المرأة وهي في عدة وكان من عقده عليها وهي كذلك لم يكن بذلك مالكا لبعضها ولا وجب له عليها نكاح في أشباه لذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب